عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

192

اللباب في علوم الكتاب

ويجوز أن تكون نكرة موصوفة بما بعدها ، والعائد على كلا التقديرين الآخرين محذوف ، وكذا عند الأخفش وابن السّراج « 1 » على القول الأول . و « بالنّهار » كقوله : « باللّيل » ، والضمير في « فيه » عائد على « النهار » ، وهذا هو الظاهر . قال أبو حيّان « 2 » : « عاد عليه لفظا ، والمعنى : في يوم آخر ، كما تقول : عندي درهم ونصفه » . قال شهاب الدين « 3 » : ولا حاجة في الظّاهر على عوده على نظير المذكور ، إذ عوده على المذكور لا محذور فيه . وأمّا ما ذكره من نحو « درهم ونصفه » فلضرورة انتفاء العيّ من الكلام ، قالوا : لأنك إذا قلت : « عندي درهم » علم أنّ عندك نصفه ضرورة . فقولك بعد ذلك : « ونصفه » تضطرّ إلى عوده إلى نظير ما عندك ، بخلاف ما نحن فيه . وقيل : يعود على اللّيل . وقيل : يعود على التّوفّي ، وهو النوم ، أي : يوقظكم في خلال النوم . وقال الزمخشري « 4 » : « ثم يبعثكم من القبور في شأن الذي قطعتم به أعماركم من النوم باللّيل ، وكسب الآثام بالنهار » انتهى . وهو حسن . وخصّ اللّيل بالتّوفّي ، والنّهار بالكسب وإن كان قد ينام في هذا ويكسب في الآخر اعتبارا بالحال الأغلب . وقدّم التّوفّي بالليل ؛ لأنه أبلغ في المنّة عليهم ، ولا سيّما عند من يخصّ الجرح بكسب الشّرّ دون الخير ، ومعنى « جرحتم » أي : كسبتم من العمل بالنهار . قال تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ [ المائدة : 4 ] أي : الكواسب من الطير والسّباع ، واحدتها « جارحة » . قال تعالى : الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ [ الجاثية : 21 ] أي : اكتسبوا . وبالجملة فالمراد منه أعمال الجوارح . قوله : « ليقضى أجل » . الجمهور على « ليقضى » « 5 » مبنيّا للمفعول ، و « أجل » رفع به ، وفي الفاعل المحذوف احتمالان : أحدهما : أنه ضمير البارىء تعالى .

--> ( 1 ) ينظر : الأصول 1 / 161 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 151 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 80 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 32 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 81 ، البحر المحيط 4 / 151 .